الشيخ الأنصاري
254
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وتوضيح المقام : أنّ الشيء الّذي يحتمل أن يكون قيدا للمادّة أو للهيئة قد يكون وجه اشتراطهما به واحدا ، كأن يكون حدوثه شرطا فيهما أو يكون وجوده مستمرّا شرطا فيهما . وبعبارة أخرى : أنّ ما يحتمل أن يكون شرطا في المادّة هو حدوث الشيء وهو بعينه يحتمل أن يكون شرطا في الهيئة ، أو يكون ما يحتمل القيديّة في المادّة « 1 » هو البقاء وهذا بعينه يحتمل القيديّة في الهيئة . وقد يكون وجه اشتراطهما به « 2 » متعدّدا ، كأن يكون الشرط في أحدهما حدوث ذلك الشيء وفي الآخر بقاؤه . ففيما إذا كان وجه الاشتراط واحدا - كأن يكون الشرط فيهما هو الحدوث أو البقاء - فالحكم هو ما عرفت : من أولوية تقييد المادّة من تقييد الهيئة ؛ إذ العكس يوجب ارتفاع الإطلاقين وإن كان في أحدهما التقييد حكميّا ، وذلك كما فيما إذا شكّ في أنّ الصوم الواجب هل وجوبه مشروط بالإقامة الدائمة أو الحادثة أو وجوده موقوف على أحدهما ، فإنّ تقييد الصوم لا يوجب تقييد الوجوب ، وتقييد الوجوب سواء كان بحدوث الإقامة أو بقائها يوجب تقييد الصوم ولو معنى - على ما عرفت - إذ لا يمكن تحقّق الصوم بدون الإقامة حينئذ . وفيما إذا كان وجه الاشتراط متعدّدا - كأن يكون الشرط ما يحتمل الاشتراط في الهيئة هو الحدوث وفي المادّة هو البقاء - فالحكم في هذه الصورة هو التوقّف ؛ لأنّ تقييد المادّة - كما عرفت - لا يوجب تقييد الهيئة ، وتقييد الهيئة أيضا لا يوجب تقييد المادّة ، لكن بالنسبة إلى استمرار وجود ذلك القيد المحتمل . وأمّا بالنسبة إلى حدوثه فالتقييد ولو معنى لازم ، كما لا يخفى . وحينئذ ، فيمكن التمسّك بإطلاق
--> ( 1 ) في ( ع ) و ( م ) : للمادّة . ( 2 ) لم يرد « به » في ( ع ) .